مصير الطلبة الذين لا يحالفهم النجاح، أو من يحصلون على معدلات متدنيّة أو “غير مرضية” لهم أو لذويهم، لوم الأهل لهم والمبالغة في تأنيهم وتقريعهم، ما يترك بدوره أثرا سلبيا على نفسية الطالب.
ويؤكد تربوين حرص الأهل على التعامل مع نتائج أبنائهم في “التوجيهي” بـ”جد واتزان وواقعية، وعدم التركيز على المعدل”، فضلا عن “تجنب المبالغة في لومهم إن أخفقوا وتجاهل استعداداتهم وجهدهم الذي بذلوه في الامتحانات”.
وفي الوقت الذي “لم تحسم” فيه وزارة التربية والتعليم لغاية الآن موعدا محددا لإعلان نتائج “التوجيهي”، وفق ما قال المستشار والناطق الرسمي لوزارة التربية والتعليم، أيمن البركات، في تصريح إلى “الغد” أول من أمس، غير أن مصدرا مطلعا في وزارة التربية والتعليم، طلب عدم نشر اسمه، قال لـ”الغد” إن النتائج حاليا تمر في مرحلة المطابقة أي المرحلة النهائية التي تسبق مرحلة التدقيق ومن ثم المعاينة وطباعة الكشوف النهائية وإقرارها من قبل لجنة الامتحانات العامة، متوقعا إعلان النتائج “الخميس أو الجمعة المقبلين”.
الأربعينية أم طلال، والدة طالبة الثانوية العامة/ الفرع العلمي، رائدة عويس، تترقب موعد إعلان نتائج التوجيهي “على أحر من الجمر” وفق قولها، منوهة إلى أنها لا تنفك عن مراقبة “الأخبار أو موقع وزارة التربية والتعليم لمعرفة وقت ظهور النتائج”.
أم طلال التي ترجو من الله في الشهر الفضيل أن يفرح قلبها ويسر خاطرها بتفوق ابنتها وتحقق أملها وأمل العائلة بها، تؤكد أنها ستكون راضية بالنتيجة أيا كانت، منوهة إلى أنها دائمة الدعاء لله ألا يضيع تعب ابنتها وسهرها الليالي لتحضير الامتحانات.
بدورها، لا تخفي الطالبة رائدة خوفها من النتيجة؛ حيث تقول “خائفة من النتائج لصعوبة بعض الامتحانات، خصوصا مادتي الرياضيات والفيزياء”، مبينة أنها ما تزال حتى اللحظة تفكر في الامتحانات، رغم انتهائها، وتقلب الكتب بين الحين والآخر لتعرف ما إن كانت إجاباتها صحيحة أم لا.
أما الطالبة تالا جرار، فرع الإدارة المعلوماتية، فتؤكد أنها اجتهدت عند تقديمها امتحانات الثانوية العامة وها هي اليوم تترقب “أن تحصد ما زرعته من تعب وسهر الليالي”، منوهة إلى أنها بانتظار النتائج بـ”شغف”.
من جانبه، ينصح الاختصاصي النفسي، الدكتور خليل أبوزناد، الأهل والطلبة معا لتلقي نتيجة التوجيهي مهما كانت، “بروح رياضية”، منتقدا ما “يقترفه البعض من تصرفات سلبية مع أبنائهم الذين أخفقوا”.
ويستهجن “إصابة بعض الطلبة أو ذويهم بصدمة نفسية أو إحباط واكتئاب جراء تلقيهم النتيجة”، مشددا على أهمية تركيز الأسرة على “محاولة تحسين أداء الطالب في المستقبل لا الانشغال بكل ما يسبب له التراجع والإخفاق”.
ويتفق استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان مع ما ذهب إليه أبوزناد في قبول “الأهل والأبناء النتائج بموضوعية”، منوها إلى “عدم تحميل الأبناء أكثر من طاقتهم، خصوصا أن هنالك فرصا لدى البعض، لتعديل النتيجة في العام المقبل”.
ويشدد أبوزناد على أن دور الأهل منذ البداية ينصب على تشجيع أبنائهم على التحضير والاستعداد للامتحانات، وزرع بذور الثقة خلال وبعد الامتحان، وإثارة حالات التفاؤل لديهم.
وتقدم 142710 طلاب من الجنسين في جميع المسارات التعليمية الأكاديمية والمهنية لامتحانات “التوجيهي”/ الدورة الحالية، فيما بلغ عدد المشتركين في الفرع العلمي 33463 طالبا، وفي الفرع الأدبي 32173 طالبا، وفي فرع الإدارة المعلوماتية 52262 طالبا، والباقي في الفروع الأخرى الأكاديمية والمهنية.
الامتحان الأصعب، برأي الطالبة نداء سعيد “انتظار النتيجة”، فقد باتت، وفق قولها، غير قادرة على التفكير بشيء سوى استعجال لحظة إعلان النتيجة.
وتأمل نداء في الحصول على معدل مرتفع يؤهلها للتسجيل في تخصص الحقوق، ورغم أنها أجابت عن أسئلة الامتحانات في مختلف المباحث بشكل جيد، لكن قلقها “محصور” في سقف المعدل، فهي متخوفة من “أن يكون عدم كفاية الوقت في بعض الامتحانات، سببا في تدني تحصيلها عن مستوى أمنياتها”.
ومع أن الطالب عادل خضر (الفرع الأدبي) ثابر ليقترب من حلم دراسة “اللغات”، إلا أن تفكيره هذه الأيام منصب حول طلب النجاح فقط، منوها إلى أنه ينتظر بفارغ الصبر موعد إعلان النتيجة ليرتاح قلبه، وفق قوله.
ويصف خضر لحظة ترقب إعلان النتيجة بـ”المخيفة”، لافتا إلى أن “كل عائلتي أصابها التوتر والقلق، كأن مصيري في هذه المرحلة مصيرهم”.
ويرجو خضر أن يفرح الله قلب والدته، لأنها “تعبت كثيرا في فترة الامتحانات، من خلال تهيئة الأجواء، ومتابعة أوقات صحوتي للمراجعة”، متابعا “لن أنجح لنفسي فقط، بل أريد النجاح من أجل عائلتي، كي أدخل البهجة والسرور إلى قلبها”.
تبدو الثقة غالبة على الطالبة زينة جابر (الفرع العلمي) التي تتوقع النجاح والحصول على معدل مرتفع يؤهلها لدراسة الهندسة، مؤكدة أنها أجابت عن أسئلة الامتحانات “بشكل جيد جدا”، ما يمكنها من “توقع نتيجة لا تقل عن (92 %)”، فيما لا تغيب عن بالها لحظة ظهور النتيجة حتى تحتفل بالإنجاز الذي تنتظره.
ويوصي سرحان الأهل بتجنب لوم أبنائهم “يجب أن يكون الآباء على دراية كاملة بقدرات الأبناء العلمية، وأن تكون تقديراتهم واقعية، تتناسب وقدرات الأبناء، وأن لا يكون التوقع أكبر بكثير من إمكانية الطالب، لأن مثل هذا الأمر له آثار سلبية على الأبناء والآباء”.
ويشدد على أهمية الوعي لدى الآباء في تقبل النتيجة وأن الدرجة العلمية أو النتيجة التي يحصل عليها الطالب في الثانوية العامة “ليست نهاية المطاف”، مدللا على رأيه بأنه قد يحصل الطالب على معدل مرتفع ويخفق في دراسته الجامعية.
وينوه سرحان إلى أن النظرة الاجتماعية لبعض التخصصات كالطب والهندسة “تعد السبب الرئيسي لضغوط الآباء على أبنائهم من أجل الحصول على معدل مرتفع”، مؤكدا أن لكل طالب ميوله وقدراته.