الرئيسية / منوعات / أبحاث التخرج .. «سرقة» بثوب جديد!

أبحاث التخرج .. «سرقة» بثوب جديد!

TA5RJ
فيلادلفيا نيوز

يلجأ فادي خليل «طالب» في احدى الجامعات الحكومية اسوه ببعض اقرانه بالجامعة الى احد مكاتب الخدمات الجامعية المنتشرة في محيط جامعتة لحصول على مشروع تخرج او بحث اكاديمي طلبه منه استاذه بالجامعة مقابل دفع مبلغ مالي زهيد، فيما يقوم صاحب المكتب بتوفير البحث دون أي عناء يذكر من قبل الطالب الجامعي غير تسمية البحث او مشروع التخرج ليقوم الاخر بتزويد الطالب به.

خليل أحاول قدر المستطاع أن أقدم بحثاً متميزاً لذلك ألجأ لشرائه، فلو حاولت إنجازه بنفسي فلن تكون جودته عالية، ولن أحصل على درجة مناسبة؛ لذلك أدفع مبلغاً من المال لأحصل على ما أريد، مستبعداً أن يكون ما يفعله « حراما «، ومبرا ذلك بقوله للاسف الأستاذ الجامعي ليس لديه من الوقت الكثير لكي يدقق في أبحاث الطلبة ويميز بين ما أعده الطالب بنفسه وما اشتراه، فهو ينظر إلى البحث بشكل عام ويضع الدرجة المناسبة للطالب.

كرامة

أما الطالبة سمر عبدالفتاح فكان لها رأي مخالف تماما، واصفة الطالب الذي يشتري الأبحاث أو المشاريع التخرجية بأنه «لا كرامة له «، و»خادع لنفسه»، لأنه لم يبذل مجهوداً مطلقاً لإعداد البحث، مطالبة بضرورة معاقبة من يفعل ذلك من قبل المدرسين وإن وصل العقاب لحد الرسوب.

وأيضاً تجب محاسبة ومعاقبة من يبيع مثل هذه الأبحاث أو المشاريع بشدة؛ لأنه بذلك يساعد الطلبة على الغش والخداع، وكذلك على المدرسين أن يكونوا متنبهين لهذا الأمر الذي يسيء للعلم، ولا يكتفي بالرقابة رغم أنها مطلوبة ولكنها لن تحل المشكلة، وعليهم توعية الطلبة وتحذيرهم من خطورة هذا الفعل الذي وصفته بغير اللائق.

مكتبات مهجورة

صاحب احد مكاتب الخدمات الجامعية فضل عدم ذكر اسمه يقول: إن الاستفادة من مشاريع التخرج تعد هدفا كبيرا لأي خريج من خريجي الجامعات الحكومية او الخاصة؛ لهذا تجد الكثير من الطلبة بالجامعات او المدارس يتردد على هذه المكاتب ويطلب البحث من صاحب المكتب دون بذل أي جهذ يذكر غير دفع ثمن البحث ويمر بعد ايام او ساعات للحصول عليه ليقدمه بدوره لأستاذه بالجامعة او المدرسة، فيما امناء المكتبات يشتكون من عدم تردد الطلبة بالمدارس وحتى الجامعات على المكتبات؛ وذلك يعود إلى توجه بعض الطلاب «للكافيتيريا» أو «الإنترنت» أو الى وسائل لهو أخرى، فالمقاعد في مكتبات الجامعات او المدارس للاسف شبه مهجورة، ورواد المكتبات أسبوعيا لا يتجاوزون عدد أصابع اليد كما نسمع من بعض الطلاب، لكن المؤسف أن «الإنترنت» في المكتبات وبخاصة الجامعية لا تستخدم كثيرا للبحث الأكاديمي، بل للمنافع الخاصة.

غير مقبولا

ا أستاذ القانون التجاري المساعد بجامعة ال البيت الدكتور عبدالله السوفاني فعلق على الامر بالقول لا مانع من الاستشارة والاطلاع ولكن ليس أن يكون الطالب هو آخر من يعلم عن دقائق بحثه أو مشروعه، مشدداً على أن شراء البحث أو سرقته غير مقبول عرفاً، و قانوناً، و شرعاً، ولكن عندما يطلب من الإنسان عملٌ معينٌ فعليه أن يؤديه بإتقان وعلى أكمل وجه، وتكليف طلاب الجامعات ببعض الأنشطة والأبحاث أو المشاريع هو جزء من العملية التعليمية التي يقصد بها توسيع أفقهم وزيادة معرفتهم؛ ولذلك عليهم أن يؤدوه بإخلاص وإتقان.

واعتبر السوفاني أن الطالب الذي يشتري مشروع تخرجه « غشاش « ولا يستحق النجاح مطلقاً، وإن شراء الأبحاث والمشاريع ليس منسلخاً عن مسألة الحلال والحرام، فالطالب الذي يفعل ذلك هو كالسارق أو كالتاجر الذي يغش في بضاعته، وهو بذلك يقدم على فعل محرم، محذراً الطلاب من تلك العادة السيئة غير المقبولة والتي تحتمل تداعيات نفسية ودينية ومستقبلية خطيرة جداً قد تجعل الشاب يعتاد على الغش في حياته العملية.

وعزا السوفاني السبب الرئيس الى لجوء الطالب لشراء بحث تخرجه جاهزا، يعود إلى الإهمال والتقصير من بعض الطلبة، والخشية من عدم القدرة على أداء البحث بالصورة المناسبة، مشيراً إلى أن بعض الطلاب يعتقدون أنهم لم يتمكنوا من إتقان ما طلبه منهم المدرس فيلجؤون للآخرين، ولكنهم بذلك يضيعون على أنفسهم فرصة التعلم من تجاربهم، فيما قيام الطالب بالبحث بنفسه مهما كان متواضعاً سيكون محاولة تحفزه لتطوير ذاته واكتشاف نقاط ضعفه وتوسيع أفقه ومداركه، مشيراً إلى أن من يبيع الأبحاث والمشاريع ليس بأقل جرماً من الطالب الذي يشتري منه فالأول مشارك في الجرم والإثم والمعصية، ومعين على الغش والباطل، كما أن ماله قد يكون به شبهة.

وتساءل السوفاني ما السبيل لحل هذه المشكلة في المستقبل؟ فالمسألة معقدة، والسرقة او شراء الابحاث ستتضاعف في المستقبل نتيجة التأثير المباشر للتكنولوجيا في سلوك الطلاب وعاداتهم، وأن دفع مبلغٍ من المال نهاية كل فصل سيرِيح الطالب الجامعي من البحث والتقصي عن معلومات لا قيمة لها، حسب تعبير بعض الطلبة اوالباحثين الذين يعتمدون في أبحاثهم ومشاريعهم الجامعية على شرائها من بعض المكتبات المختصة بذلك مقابل مبلغ من المال.

ازمة اكاديمية

اما مدير مركز الثريا للدراسات الدكتور محمد الجريبيع اعتبر أن انتشار هذه الظاهرة يؤشر بشكل مباشر إلى أن هناك أزمة حقيقية يعيشها التعليم العالي في الأردن اسهمت بتراجع نوعية التعليم وانتشار ظواهر علمية واجتماعية سلبية أبرزها تدني مستوى الطلبة وانتشار قيم الكسل والأتكالية والنفعيى وعدم تقدير العلم، الغش والكذب والاستهتار وتدني مستوى و قيمة العلم في عيون الطلبة والنظرة إلى الأساتذة نظرة تفتقد إلى الاحترام والتقدير.

ونوه الجريبيع الى ان ظاهرة انتشار مكاتب الخدمات الجامعية حول الجامعات شكلت حاله جدلية القت بظلالها على مستوى و نوعية التعليم العالي، خاصة مع تحول هذه المكاتب إلى مكاتب لعمل أبحاث ودراسات للطلبة وتقديمها لهم بشكل جاهز دون أن يبذل بها الطالب أي جهد وأحيانا لم يكلف نفسه بالإطلاع على محتويات البحث.

غياب الرقابة

ولفت الجريبيع الى إن انتشار هذه الظاهرة يعود إلى غياب الرقابة الحقيقية من الجهات المختصة على عمل هذه المكاتب وضعف موقف الجهات منها وضعف إدراك للأساتذة بنوعية الأبحاث المقدمة لهم من قبل الطلبة، فالأساتذة هم الأقدر على معرفة مستوى طلابهم والأقدر على معرفة نوعية الأبحاث المقدمة لهم من قبل الطلبة. كما أن غياب المنظومة الأخلاقية لدى بعض هذه المكاتب التي تمارس هذا العمل والتي غيبت البعد الأخلاقي عن عملها وانطلقت إلى البعد المادي والربحي على حساب اخلافياتها وقيمها.

وخلص الجريبيع بالقول إن هذه الظاهرة ليست ظاهرة محلية فحسب وإنما أصبحت ظاهرة عربية و إقليمية ودولية منتشرة في كل الدول وهي امتدت للأردن وكأنها نوع من التجارة والإستثمار، وأن هذه الظاهرة السلبية نتاج لتراجع دور المؤسسات التعليمية وضعف مستويات الطلبة كمخرج نظام تعليمي هزيل وانتشار منظومة قيم فاسدة نفعية وضعف الجامعات وتراجع دورها التنويري والتنموي، كما إن هذه الظاهرة تحتاج إلى مراجعة فورية وتدخل كافة الجهات وتعاونها بهدف وضع حد لهذه الظاهرة والتي تساهم في إنشاء جيل غير واعي ومؤهل.

طباعة الصفحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تنويه
• تتم مراجعة جميع التعليقات، وتنشر عند الموافقة عليها فقط.
• تحتفظ " فيلادلفيا نيوز" بحق حذف أي تعليق، ساعة تشاء، دون ذكر الأسباب.
• لن ينشر أي تعليق يتضمن إساءة، أو خروجا عن الموضوع محل التعليق، او يشير ـ تصريحا أو تلويحا ـ إلى أسماء بعينها، او يتعرض لإثارة النعرات الطائفية أوالمذهبية او العرقية.
• التعليقات سفيرة مرسليها، وتعبر ـ ضرورة ـ عنهم وحدهم ليس غير، فكن خير مرسل، نكن خير ناشر.